تغيير الخلفية

( عهد الطفولة )

موضوع في قسم 'ركن القصه الادبيه' بواسطة shwanter, تم بتاريخ 17 اكتوبر 2009

  1. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    ( عهد الطفولة )


    [IMG]



    "همسة"
    هكذا هي الحياة ... تجد نفسك تسير في دربها
    و حيدافي طرقات خالية من أي شخص عداك
    و من أي صوت عدى عن صوت خطوات قدميك الحافية
    و هي تلامس الأرض الصفراء الترابية
    و قد تعودت أصابعك على لهيبها
    تتساقط دموعك
    فتتبخر
    دون أن يدرك أحد و جودها
    و قد حاربت الابتسامة شفتيك
    و احتل الشحوب و جنتيك
    و اختنقت صرخاتك في حنجرتك المسكينة

    يمكنك ايضا متابعه :

  2. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    رد: ( عهد الطفولة )

    الجزء الأول

    جلست تراقب الأمطار المتساقطة من خلال النافذة المغلقة
    التي بدا لها أنها جاءت لتغسيل الكثير من الهموم
    مرت أمامها ذكرى ذالك اليوم الممطر....... وقتها لم تكن تفهم المطر أو تعرف لم يهطل لصغر سنها
    فسألت أمها التي كانت تراقب الهطول معها
    " ما ما ؟!"
    " نعم حبيبتي؟"
    " لم يأتينا المطر ؟!"
    حينها رفعت نظرها إلى السماء السوداء التي تسقط القطرات بغزارة
    لتقول بعد أن تنهدت
    " إن المطر يا حبيبتي جاء ليغسل هموم الناس و أحزانهم "
    سألت الطفلة ببراءة
    " و لماذا ؟!"
    مسحت على رأس ابنتها بكل حنان
    " لكي يبقوا سعيدين دائما "
    يومها لم تكن تعلم أن الحزن يسكن قلب أمها
    لم تكن تعلم حقيقة مرضها المميت
    حتى لو كانت تعلم
    ماذا بوسع فتاة صغيرة أن تفعل حيال قضاء الله و قدرة
    انتبهت أن المطر بدأ بالتوقف
    فذهبت إلى جدتها بأن تستعد للذهاب إلى المستشفى قبل فوات الموعد المحدد لها
    منال فتاة لم تتم الثامنة عشر من عمرها تعيش مع جدتها منذ حوالي اثنتا عشر سنة بعد و فاة و الديها
    فوالدها توفي اثر حادث مؤسف
    أما أمها فقد توفاها الله بمرض الخبيث
    لذا انتقلت للعيش مع جدتها من والدها التي كانت تعيش مع حفيدها مروان الذي هو ابن عمها بعد أن توفي والداه هو الآخر و هو رضيع
    و هكذا عاشوا هم الثلاثة وحيدين لكن سعيدين
    منال الآن في آخر سنة دراسية
    أما مروان فيعمل في الشرطة و هذا
    له بفضل الجدة حفظها الله التي لن تنسى فضلها طيلة حياتها

    بعد أن أجريت الفحوصات الطبية و علمتا بنتائج التحاليل
    أوصتها الطبيبة قائلة :
    " إن جدتك فقط تحتاج إلى الاسترخاء و الراحة و أهم شيء الراحة النفسية .... كما يجب أن تتحرك بين فترة و أخرى "
    أجابتها
    " سأهتم بها ..... لكنها عنيدة لا تصغي إلي "
    و في أثناء العودة
    " عباس يا ولدي .......... مر بنا إلى سوق الخضار"
    فرد السائق
    " ان شاء الله "
    التفتت منال إليها و سألتها
    " أتريدين شيئا معينا ؟"
    أجابت من دون أن تكترث لها كثيرا
    " أريد خضرا طازجة ............فمروان سيأتي غدا و أريد أن أعد لها غدائا مميزا "
    تفاجأت منال لسماع الخبر
    " هل اتصل بك ؟"
    " نعم قال بأنه حصل على إجازة "
    هذه العجوز .... لم لم تخبرني دائما تحتفظ بأمر مروان عني
    " أتعلمين لم حصل على إجازة ؟"
    " لا و لا يهمني مادمت سأراه "
    إن عمل مروان بعيد عن المنطقة التي يقطنون فيها
    فقد استأجر شقة في منطقة عمله و لا يزورهم إلا نادرا
    و لكن مضى وقت طويل منذ آخر زيارة له كانت بسبب ظروف العمل كما يقول
    حين حصل على الوظيفة و ذالك من أكثر من سنتين بعد تخرجه من كلية الشرطة التي أبعدته هي أيضا عنهم
    انزعج كثيرا و كان سيرفض الوظيفة
    لو لا إلحاح الجدة على أن يقبلها قائلة له
    " أنت يا ولدي لا تظمن ما يخبئه لك المستقبل فلا تخف علينا "
    " و لكن يا جدتي لقد انتظرت حتى أتخرج لكي أبقى معكم .... لا أريد أن أترككما و حدكما "
    لكنها ألحت عليه و نجحت في إقناعه
    و رغم ذالك لم تكن سعيدة في قرارة نفسها من النادر ما يأتي لرؤيتهم و تدعو دائما بأن يتغير الحال إلى الأحسن

    بعد أن أنهمت منال مذاكرتها ذهب إلى المطبخ لتقطع الخضار من باب المساعدة
    فهي تشفق على الخادمة لأن الجدة إن و جدتها متأخرة ستوبخها و خصوصا إن كان الغداء يعد خصيصا لمروان


    **********************

    " منال ......ماذا بك يا ابنتي ؟.........ستتأخرين عن المدرسة "
    فقد كانت منال مستغرقة في النوم و حين تسللت هذه الكلمات الى دماغها قفزت من السرير مسرعة
    و صلت متأخرة على المدرسة كما توقعت و قد بدأت الحصة الأولى و امتحات اللغة العربية بدأ مع بدايتها
    كانت منال تراقب الطالبات من النافذة
    لأن المعلمة قد طردتها من الفصل
    و حال انتهاء الامتحان خرجت المعلمة
    طلبت منها منال أن تعيد لها الامتحان
    فقالت
    " لماذا أعيد لك الامتحان هاه؟ .........أحضري لي و رقة تثبت لي بأنك مريضة و سأعيد لك الامتحان
    و غير هذا العذر لا أريد ........أتفهمين ؟"
    هذه المعلمة معروفة بصرامتها و شدتها لكنها مدرسة ممتازة
    أخذت تترجاها و شرحت لها ظروفها و عن موعد جدتها في المستشفى
    أمسكتها المعلمة من يدها و سحبتها بعيدا عن الطالبات و قالت
    " هذه المرة سوف أسامحك لأنني أعرف أنك طالبة ممتازة "
    ثم تركتها و ذهبت دون أن تترك المجال حتى لكلمة شكرا
    " منال !"
    إلتفتت إلى مصدر الصوت خلفها
    إنها صديقتها ريم و هي أعز صديقاتها لدرجة أنها لا تتخيل المدرسة من دونها
    " ريم ...كيف حالك ؟"
    " الحمد لله كنت أظنك لن تأتي..... لم تأخرت ؟"
    لم تتح الفرصة لمنال بأن تجيب صديقتها هذا لأن معلمة الرياضيات قد و صلت و التي بدأت فلسفتها
    " ألم أقل بأني لا أريد طالبة خارج الفصل في الخمس دقائق "
    أمسكت منال ريم من يدها تسحبها للداخل قبل أن تبدأ المعلمة بالصراخ
    " تعالي و سأخبرك فيما بعد "
    تذمرت ريم قائلة
    " كم أكره الرياضيات و معلمة الرياضيات "
    إن حصة الرياضيات بالنسبة لمنال مملة
    فهي لا تفهم شيئا من أسلوب المعلمة في الشرح
    " منال أخرجي إلى السبورة و أجيبي عن المسألة "
    تجيب على المسـألة !
    هي لم تفهم شيئا أصلا فكيف تجيب عليها ؟!
    قامت مسلمة أمرها لله
    وقفت عند السبورة و التفتت إلى المعلمة التي سألتها
    "ما نهاية الثلاثة من اليمين؟"
    و بما أن وجهها باتجاه الطالبات و وجه المعلمة باتجاه السبورة
    رأت احدى البنات تشير إلى الإجابة
    فأجابت على المسألة و عادت إلى مقعدها
    انتهت حصة الرياضيات على خير و فهم الدرس في آخر الوقت لكن ليس فهما تاما
    الحصة اللتي تلتها كانت حصة الانجليزي لكن المعلمة خرجت غاضبة من الطالبات و لم تشرح الدرس
    كان الفصل في فوضا كاملة
    و أصوات الطالبات تملأ المكان يمرحن و يلهون
    أما منال فقد كانت تعاني من صداع في الرأس و حمى خفيفة
    استأذنت المديرة للخروج مبكرا
    و في الحصة الرابعة جاءت إحداهن تخبرها بأن الإدارة تطلبها لوصول سيارتها
    حملت حقيبتها و استأذنت المعلمة فاذا بها تسمع أصوات الطالبات من خلفها
    " يال حظك" " انت محظوظة " " خذينا معك "
    صرخت المعلمة تسكتهن
    توجهت على الادارة
    و حال و صولها فوجئت بشخص يخرج من غرفة المديرة يرتدي بزة شرطي
    مروان!!!
    يا إلاهي لما أتى ......من المؤكد أن جدتي طلبت منه ذالك
    " منال!"
    إلتفتت إلى مصدر الصوت لتجد ريم
    " ماذا هناك ؟"
    " لقد نسيتي هذا "
    قالت ذالك و هي ترفع كتاب النحو بيدها
    تقدمت و ناولتها إياه
    " من هذا ؟"
    سألت ريم
    لكن منال لم تفهم سؤالها و من تقصد
    " من؟"
    " لا تتغابي هل هو مروان ؟"
    يا لها من فتاة لا يفوتها شيء كيف استطاعت رؤيته بهذه السرعة
    ضربتها ريم مداعبة
    " يبدو و سيـ ـما"
    " ريم !؟"
    زجرتها منال
    " انتظري حتى يعلمن بنات الفصل "
    يالها من فتاة ثقيلة الدم
    " ريم أرجوك ؟"
    " لا لن أقول شيئا .... إلا اللقاء"
    عادت مسرعة إلى الفصل
    و الآن ماذا تفعل إنها تشعر بشعور .........شعور.....شعور مثل الارتباك نعم الارتباك ...القلق....أو
    إنها حق لا تعرف كل ما تعرفه هو بأنها


    أتمنى أن تنال اعجابكم
    أروني ردودكم لأرا ان كان مرحبا بالجزء الثاني أم لا


  3. Offline

    AMira KaMal

    عدد المشاركات:
    5,499
    الفرقه الدراسيه:
    طبيب امتياز
    رد: ( عهد الطفولة )

    جميله جدا يادكتور شوانتر

    فى انتظار الجزء التانى
  4. Offline

    Just ADream

    عدد المشاركات:
    5,270
    gender:
    Female
    الفرقه الدراسيه:
    الفرقه الخامسه
    رد: ( عهد الطفولة )

    جميلة يا دكتور فى انتظار الجزء الثانى
  5. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    رد: ( عهد الطفولة )


    خطت خطواتها و هي تحس بقدميها ثقيلتين بل مترددتين
    يا ترى لم التردد
    لم تحس بأنها لا تريد بأن ترى مروان
    أو
    لا تعلم إن كان هو هذا ما تشعر به
    فهي لطالما رغبت بعودته
    أليس هو رفيق طفولتها الوحيد
    أليس هو من كانت تشاركه كل شيء
    إذا لم التردد
    لم لا تنطلق مسرورة إليه و ترحب به و تسأله عن حاله
    و لمجرد تخيلها للفكرة أحست بوجنتيها تلتهبان
    رفعت يدها للتتحسس بطرف أصابعها خدها المشتعل
    هل هذه الحمى أما أنها محرجه
    " مرحبا "
    صوت عميق أخرجها من دوامتها هذه
    رفعت رأسها لتنظر إلى صاحب الصوت
    كان يتكأ على السيارة و ينظر إليها بابتسامة
    كم يبدو غريبا جدا عنها بزيه هذه
    فالصورة التي تتذكرها دائما
    هي لصبي شقي بعينان متحمستان دائما
    لطالما تسائلت عن لونهما الأخضر هذا
    الذي يتناقض تماما عن بشرته السمراء
    أما هذا الذي يقف أمامها
    مختلف كل الاختلاف
    و لكن ما بها تلاحظ هذا الاختلاف الآن
    هل لأنهما ابتعدا كفاية عن بعضهما
    أم لأن كل من هما استقل عن الثاني بعد أن كانا مرتبطين معا
    أدركت أن كلا الجوابين صحيح حين سألها
    " ألن تردي فأعتقد أننا منذ زمن لم نرى بعضنا البعض "
    ردت عليه و في صوتها نبرة فيها شيء من الأسى لإدراكها الحقيقة
    " مرحبا...كيف حالك "
    أجاب و قد جعلت نبرتها الابتسامة تتلاشى عن تعابيره
    " الحمد لله .... هل أنت مريضة ؟"
    أجابت و هي تلقي بنظرها بعيدا
    " تعبة قليلا "
    فتح لها باب السيارة لتصعد إليها
    ظلت منال في دوامتها هذه
    ماالذي حل بي الآن
    لم أحسست بهذه الفجوة في قلبي
    كفى هراء منال
    إن هذه الحمى هي من لعبت بتفكيرك
    فحتما لا شيء أحب على قلبك من أن تري مروان مرة ثانية
    و تسعد الجدة برؤيته
    لكن الحق يقال
    هناك جدار كبير بين منال و مروان
    خلفه بعدهما عن بعضهما
    فمنذ أن دخل مروان السنة الأخيرة في الثانوية و هو يكرس نفسه للدراسه و التخطيط لمستقبلة
    و من ثم التحق بكلية الشرطة لينتقل بعيدا عنهم ويدرس أربع سنوات فيها و بعدها حصل على و ظيفة هناك
    و هكذا
    لم يبقيا صدقين يتقاسمان كل شيء كما كانا
    يتشاركان الأحلام و الأماني
    يخططان لكل شيء معا
    أحست منال بتوقف السيارة
    انتبهت إلى أنهما قد و صلا المنزل
    نفضت منال تلك الأفكار عنها و ابتسمت لتقول
    " مروان ؟"
    التفت إليها
    " شكرا لك ....ما كان يجب أن تتعب نفسك و تمرني "
    بادلها لابتسام و أحست بأن شيء من الارتياح علا و جهه
    " لا أبدا فمدرستك في طريقي "
    " هيا الآن فالجدة حتما تتشوق لرؤيتك "
    التفت لينظر متأملا المنزل
    " ليس أكثر شوقا مني "
    قال عبارته تلك و نزل متجها إلى المنزل بخطا سريعة
    أطرقت منال رأسها
    لا تنكر بأنها كانت تود لو تستطيع بأن تخبره كم تشتاق إليه و كم شعرت بالوحدة من دونه
    و فجأة لفت انتباهها صورة موضوعة بعناية بالقرب من مسجل السيارة
    تناولتها
    حدقت بها
    لتبادلها صاحبة الصورة النظرات بابتسامة بريئة
    شعرها الأسود القصير يتساقط حول و جهها الذي يستند على لعبة قطنية تحتضنها أمامها
    فكرت
    من تكون هذه الطفلة
    و لم مروان يحتفظ بها
    أعادتها مكانها قد تكون صورة تخص أحد أصدقائه و نسيها هنا
    نزلت من السيارة لتدخل المنزل
    طلت من باب الصالة لتجد الجدة ممسكة بيد مروان و باليد الأخرى تتحسس وجهه
    " يا حبيبي لقد اشتقت إليك كثيرا "
    رفع مروان يدها إلى شفتيه ليقبلها
    " و أنا كذالك يا أمي "
    ثم رفعت هي يده لتقبلها
    " لا حرمني الله منك يا بني "
    أحست منال بأنها لم ترى جدتها سعيدة لهذه الدرجة من قبل
    أنها ترى مروان بكل رجولته يعود طفلا مرة ثانية بين أحضانها
    لم ترغب بإفساد هذا المشهد العاطفي بينهما فاتجهت إلى غرفتها لتبدل ثيابها
    ***************************************
    ألقت بنفسها على السرير القابع في زاوية غرفتها المتواضعة
    و هي تلف المنشفة على شعرها
    و هي تحس بألم في رأسها و كأنه يرتج
    عينها تدمعان
    و تحس بحرقة في حلقها
    يا إلا هي هذا ليس و قت المرض
    فهي قد أصيبت باحتقان في الحلق حسبما تظن
    يجب أن تستعد للامتحانات جيدا
    سمعت قرعا على الباب
    " نعم "
    جائها صوت الخادمه
    " ماما تقول غدا جاهز "
    " حسنا أنا قادمة "
    إنها لا تشعر برغبة في تناول الطعام و لكت الجدة حتما سوف تغضب و تلح عليها بتناوله
    و لكنها تذكرت شيئا حينما همت بالخروج
    و هو أنها من اليوم يجب أن ترتدي حجابها مادام مروان هنا
    و حين انضمت إلى الجدة و مروان الذي هو الآخر كما يبدو استحم و بدل ملابسه أيضا
    سمعت الجدة تسأله
    " بني لم تخبرنا عن سبب هذه الإجازة ؟"
    أصغت منال بصمت منتظرة الجواب
    تبادل مروان النظرات مع منال و الجدة ليقول بعدها بابتسامة
    " لقد تم تحويل عملي على هنا "
    أحست منال بأنها تغص باللقمة في حلقها من شدة المفاجئة السعيدة
    " الحمد لله يا رب من صبر نال "
    كانت هذه الجدة تعبر عن فرحها
    " الحمد لله و أخيرا ستعود إلي يا حبيبي "
    كررت منال و هي تبتسم
    " الحمد لله "
    لا تعلم منال علاما تفرح أكثر على عودة مروان أم علا فرح الجدة
    ظلت الجدة طوال الغداء و هي تحمد لله
    و تسأل مروان بين فترة و أخرى إن كان يرغب بتناول هذا أم ذاك
    أما منال فبالكاد لمست طبقها
    نهضت من على المائدة
    " ما بك منال بالكاد تناولت شيئا ؟"
    سألتها الجدة
    " متعبة قليلا ؟"
    " هل تريدين أن آخذك إلى الطبيب "
    سألها مروان
    " كلا يا بني سيأخذها السائق إن كانت تريد فأنت متعب "
    اعترضت الجدة بحدة لم تعرف سببها منال
    التي أجابت بشيء من الامتعاض
    " لا شكرا ...سأتحسن بعد أن أرتاح "
    عادت إلى غرفتها و تناولت اقراص قد تساعدها قليلا
    نظرت إلى الساعة التي تشير عقاربها إلى الثانية
    لديها بعض الوقت
    ستنام حتى الرابعة
    ضبطت المنبه و حين استلقت تذكرت شيئا
    " يجب أن عطي جدتي الدواء "
    قفزت متجهة نحو الصالة لكنها سرعان ما عادت لترتدي حجابها
    يجب أن تتعود على ذالك منذ اليوم و صاعدا
    فتشت عن الجدة في غرفة الجلوس فلم تجدها ثم اتجهت إلى غرفتها
    سمعت قهقهات تنبعث من الغرفة
    ابتسمت منال لضحكهما
    قرعت الباب
    " تفضلي يا ابنتي "
    أطلت منال برأسها مرح
    " كيف عرفتي أنه أنا "
    قالت العجوز مقلدة إياها
    " لأنك نسيني إعطائي الدواء "
    و حين أدركت منال نظرات مروان الموجهة إليها
    أحست بالخجل
    و اتجهت إلى حيث الأدوية متجاهلة إياه
    " لم لم تذكريني إذا ؟"
    قالت
    " لأنني أعرف أنه مستحيل عليك نسيان ذالك "
    " أرى أن لك ممرضة خاصة ياجدتي "
    قال مروان بإطراء زاد من خجل منال
    " إن منال حفظها الله دائما ما ترعاني جيدا "
    جلست منال قربها على السرير لتطوقها
    " هذا لأنك أعظم جدة في العالم "
    ابتسمت العجوز لها
    " هاه ....بدأت أغار "
    ضحكت الجدة قائلة
    " حفظكما الله لي و أطال عمري لأرى أبنائكم إن شاء الله "
    هنا قفزت تلك الصورة أمام منال
    هل تذكرونها
    تلك الصور للطفلة ذات الشعر الأسود
    هل من المعقول أن تكون ابنة مروان
    غمضت عينيها بشدة مبعدة الصورة
    " هيا الآن خذي دوائك "
    رن هاتف مروان النقال
    نظر إلى الرقم ثم خرج ليجيب
    أما منال فأعطت الجدة الدواء و خرجت متجهة إلى غرفتها
    لكن كلمات و صلت إلى مسامعها إستوقفتها
    " آسف .... أقسم بأني نسيت "
    توقفت لتصغي الي تتمت الحديث
    " قلت نسيت ........" ثم قهقه ضاحكا " حسنا سأكلمها .... مرحبا حبيبتي ...."
    لقد تغيرت نبرة صوته
    و كأنه يكلم طفل أو طفلة
    هل تكون تلك الطفلة
    " كيف حالك هاه ماذا تريدين أن أجلب لك ......" عاد ليضحك " حسنا حسنا و ماذا أيضا "
    انسحبت منال إلى غرفتها
    لا تريد أن تسمع المزيد
    من تكون يا ترى هذه الطفلة
    و من كان يكلم
    هل يعقل بأن .......


  6. Offline

    AMira KaMal

    عدد المشاركات:
    5,499
    الفرقه الدراسيه:
    طبيب امتياز
    رد: ( عهد الطفولة )

    جميله اوى يادكتور

    ياترى هتطلع مين الطفله دى
    :104:

    فى انتظار البقيه
  7. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    رد: ( عهد الطفولة )


    (الجزء الثالث .... أحتاج إليك)


    فتحت عينيها لتحدق بالسقف
    لترى صورة مروان منعكسة عليه
    عادت وأسدلت جفنيها مرة أخرى
    ماذا لو كان متزوج ؟
    ما بك منال من الطبيعي أن يتزوج
    فمنذ أكثر من خمس سنوات و هو يعش و حيدا في تلك المدينة
    أ لا تتوقعين أن يتزوج
    و لكن
    ماذا عن جدتي ؟
    ماذا سيكون شعورها ؟
    إنها حتما تريد أن تري أحفاده
    يا ترى هل ستغضب أم ستكون سعيدة
    حتما ستسعد
    فلا شيء أحب على قلبها من رؤيته متزوج و لديه أبناء
    إذا لا يوجد هناك مشكلة
    و هو حتما سيخبرها فلن يعيش بعيدا عن عائلته
    و ينتهي كل شيء
    انقلبت على جانبها الأيمن
    و ضعت يدها حيث قلبها
    لكنك في قرارة نفسك لا تريدين أن تكون توقعاتك صحيحة
    لم يا ترى ؟
    هل تخشين من أمر ما ؟
    قالت بصوت يشبه الهمس تقنع نفسها
    " أخشى أن تتدهور صحة جدتي إن رفضت الأمر"
    أهذا كل ما هنالك
    " نعم و ما غير ذالك "
    كاذبة
    " لا لست كاذبة و لم أكون كذالك ؟"
    لا أدري
    هل لأنك ترغبين بأن يعود كل شيء كما كان قبل ست سنوات
    " و لم "
    لأنه كان دائما معك
    يحنو عليك
    " أتريدين الحق نعم "
    هزت رأسها لتقول بعدها
    " كما أخي الكبير"
    هل أنت متأكدة
    " كفى "
    قالتها بصوت أعلى و هي تقفز من على السرير
    أحست بشيء دافئ ينساب على و جنتيها
    رفعت أناملها لتتلمسها
    ثم رفعتهما أمام عينيها تحدق بالبلل الذي أصابهما
    دموع!؟
    تبكي ماذا؟
    الحنين إلى الماضي؟
    لا تنكر بأن حياتها أصبحت فراغ من دونه
    فقد كان هو دائما حولها
    بل كان كل شيء بالنسبة لها
    أخرجها من حزنها على فقدها لوالديها
    انتشل طفلة صغيرة من قوقعة الظلام
    كيف لها أن تنكر افتقادها له
    فلطالما أحست بالحاجة إليه
    فبعد أن رحل
    أصبحت و حيدة
    حتى بوجود ريم معها و كذالك الجدة
    إلا أنها اعتادت بل أدمنت و جوده معها في كل شيء
    إذا لم لم تبكي طوال تلك السنوات الست
    خرت على السرير جالسة
    لأنها أدركت الآن كم افتقدته
    و لإدراكها أكثر بأنهما أبدا لن يعودا كما كانا من قبل
    انسكبت دموعها
    و لكن هذه المرة دموع طفلة تبكي بحرقة على أملها الضائع
    طفلة خائفة من الظلام بعد أن انطفأت شمعة كانت تضيء دربها
    طفلة تائهة .... أضاعت الطريق
    دفنت و جهها في الوسادة
    قائلة بصوت مملوء بالأسى
    " لم أبكيك يا مروان الآن ...؟.! "
    فقد اعتدت أن أكون و حيدة منذ أن رحلت
    مالذي تغير الآن
    عبثا تقنعين نفسك
    استسلمي
    انك بحاجته
    كنت تنتظرين عودته
    فصدمتي بالواقع
    " لا لم أكن "
    بلا
    حتى لو لم تكوني تفكرين بذالك
    لكنك في الحقيقة كنت تفعلين
    و كنت تعلمين بأنه سيعود
    " لا .... لا لم أكن ..."
    ظلت تردد ذالك حتى غفت
    **********************************
    استيقظت فجأة مجفلة
    نظرت إلى الساعة إنها الرابعة
    التفتت على الباب
    ظننت أنني سمعت صوت طرقات
    عادت و نظرت إلى الساعة
    " الحمد لله لم تفتني صلاة العصر "
    نهضت لتتوضأ
    نظرت إلى نفسها في المرآة
    كانت عينها منتفختين قليلا و محمرتين
    غسلت وجهها تطرد تلك الأفكار أللتي غزتها مجددا
    لا تريد أن تستعيدها
    يجب أن تتغلب على ذالك و تركز على دروسها
    فلا شيء مهم الآن
    بعد أن أدت صلاته استبدلت حجاب الصلاة بحجاب عادي
    لفته بعناية حول رأسها حملت كتابها و خرجت متجهة إلى المطبخ لتعد لها كوب من الشاي بالليمون
    و في طريقها
    " مروان لم تعودا طفلين حتى تذهب إلى غرفتها "
    رد مستنكرا
    "جدتي قرعت الباب لأوقظها فقط "
    " و إن يكن أنت رجل الآن و هي فتاة لا يجوز أن تدخل غرفتها و تختلي بها "
    واصل استنكاره
    " أعلم ذالك جيدا لذا لم أدخل "
    قالت منهية الأمر
    " يجب أن تكون حريصا على ذالك "
    في داخلها منال ضحكت ساخرة
    نعود كما كنا؟
    مستحيل
    ثم واصلت سيرها و تلك الابتسامة الساخرة قد تسللت إلى وجهها
    أعدت كوبها
    و جلست على طاولة المطبخ
    عصرت المزيد من اليمون في الكوب عله يزيل الألم في حلقها
    " اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري "
    دعت دعائها لتبدأ المذاكرة طاردة كل شيء
    ***********************************
    " ما بالها جدتي .... هل تظنني لا أفقه شيئا "
    ألقى بنفسه على الأريكة أمام التلفاز
    و أخذ جهاز التحكم من بعد و أخذ يقلب القنوات بحنق و هو يفكر
    هل أخطأت بأن أيقظتها لأداء الصلاة
    و لكن سرعان ما توقف عن تقليب القنوات لا لأنه و جد مراده
    بل لأنه أدرك حقيقة واحدة و كل كم تعرفونها .............
    لازال يذكر أول يوم جاءت فيه إلى المنزل
    طفلة في الخامسة من عمرها بالغة الجمال
    شعرها المائل للسواد ينسدل إلى ذقنها و يغطي جزء من وجهها
    فهذه الطفلة قد أطرقت رأسها بحزن
    عينيها العسليتان احمرت من كثرة البكاء
    أما يديها الجميلتين كيدي الدمية
    تشبثت بأطراف ثوبها مرتجفة
    " هذه منال ...ابنة عمك ......ستعيش معنا "
    كانت تلك هي الجدة تعرف هذه الطفلة إلى صبي في الثانية عشر من عمره
    كان يحدق فيها باستغراب
    قالت الجدة بصوت يحاول كسب طمأنينة هذه الصغيرة
    " قولي مرحبا لمروان "
    فما كان من الصغيرة ألا أن شدت من قبضتيها
    " مروان اهتم بها سأذهب لأعد الغداء فقد تأخرت بما فيه الكفاية "
    أومأ الصبي مجيبا
    اقترب من الطفلة
    " إن طعام جدتي لذيذ جدا "
    لم تجب
    مد يته ليمسك بيدها المتشبثة بالثوب
    " لا تخافي .... جدتي طيبة " صمت ثم عاد و قال " هي جدتك أيضا "
    رفعت رأسها لتنظر إليه مستفهمة
    فك قبضتها و احتضن كفها بيده ثم أومأ مؤكدا
    قال و كأنه تذكر شيئا
    " تعالي سأريك شيئا ما "
    سحبها معه إلى غرفته ليخرج صندوق كرتوني مخبأ بعناية
    أزال الغطاء ليكشف عن مجموعه كبيرة من الكرات الزجاجية ملونه
    و أخيرا شهقت الطفلة شهقة ذهول
    ابتسم
    " هل أعجبتك ؟"
    أومأت بنعم
    مد يده داخل الصندوق و أخرج كرة منها
    " خذي هذه لك "
    كان لونها أزرق جميل
    و حين رأى ترددها أمسك بكفها و وضع الكرة في راحتها
    ابتسمت "شكرا لك "
    "على الرحب و السعة "
    ابتسم مروان لهذه الذكرى
    كانت حياته فراغ ... لكن منال اقتحمتها رغما عنه
    لم يكن له إخوة أو أخوات
    صحيح أن جدته معه لكن شتان بيمن امرأة كبيرة في السن و طفل
    فأصبحت هي كل شيء
    كيف أصبح غريبا عليها الآن و لا يجوز بأن يتعامل معها كما اعتاد
    " آه " أطلقه ليكمل يا للزمن
    لم يفكر يومها بأن يفترقا الآن
    و إلا من قال بأنه سيبتعد كل هذه المدة و.............
    قطعت تفكيرة نغمة أصدرها جواله معلنا عن رسالة و صلت
    ضغط على الزر لتظهر
    " مروان.... كيف حالك يارجل ....يا الله
    أنا في انتظارك في المكان المعتاد "
    ضغط ليظهر اسم صاحب الرسالة (خالد)
    ابتسم انه كان يعلم من هو من أسلوبها
    هم واقفا و عدل من هندامه جيدا
    و بينما هو خارج متجها إلى سيارته
    لمح منال تجلس في الحديقة تقرأ و تحمل كوبا بيدها
    تقدم منها
    " مساء الخير "
    رفعت رأسها مجفلة
    ضحك
    " آسف هل أخفتك"
    قالت بصوت خالي من أي شيء
    " فاجأتني"
    هاله ما رأى
    و جهها شحاب
    عينيها محمرتان و منتفختان
    " ما بك ؟"
    سألها مستفهما
    أشاحت بوجهها
    " إنني متوعكة و سأتحسن قريبا "
    اقترب أكثر
    " إن كنت لا تشعرين بتحسن سآخذك إلى الطبيب"
    قالت بشيء من الغضب الذي بدأ يعتريها
    " لا شكرا لدي امتحان غدا .....و الآن إذهب قبل أن تراك الجدة و تغضب"
    فوجئ لما قالت
    إذا فهي سمعت حديثنا
    و لكن لم تغضب هي منه
    أهذا ما استحقه لسؤاله عنها
    استدار بحنق ليتابع طريقه
    لكن سرعان ما لانت ملامحه
    لا يدري لما للحظه رآها عادت تلك الطفلة
    ***************************
    " مرحبا يا رجل ....كبف حالك "
    هب خالد مرحبا من مقعده على الطاولة الخارجية للمطعم
    " مرحبا بك "
    جلس مروان قبالة كما اعتادا دائما
    " ما هذا يا أخي لو لم أعلم بالصدفة لم تكن لتخبرني ؟"
    قال خالد مستنكرا
    رد عليه مروان
    " لا ...معقول أن أنسا رفيق عمري خالد"
    " لا أدري عنك ؟"
    قال ذالك و هو يخرج سيجارة و يضعها في فمه ثم يعرض واحدة لمروان
    " لا شكرا تعلم أنني أقلعت عن التدخين "
    خالد هو صديق مروان المقرب منذ أيام المراهقة
    إلا أنه انتقل هو و أهله ليعشو ا في المدينة
    ملامحه هادئه جميلة من يراه لأول مره يحسبه قليل الكلاب
    شخصية مرحة صادق و نصوح
    يستطيع أن يفهم مروان بسرعة
    " ماذا تشرب ؟"
    سأل خالد بعد أن استدعى النادل
    " شاي بالليمون "
    قال باشمئزاز
    " يا أخي لا أدري ما الذي يعجبك فيه ألم تغير ذوقك بعد؟"
    هز رأسه نافيا بلا
    أعطى الطلب للنادل
    " ما هي أخبارك يا خالد؟"
    اتكأ إلى الوراء على كرسيه
    " كل الخير ... وأنت ؟"
    " الحمد لله .." أردف بعد أن لاحظ الحماس غاب عنه
    " ما بالك لست على ما يرام ؟"
    قال و هو يراقب النادل و هو يضع طلبهما على الطاولة
    " أمي تريدني أن أتزوج "
    أطلق مروان ضحكته عاليا
    " لا تسخر "
    " يا أخي تزوج و أرحها "
    قال بعد أن ارتشف من فنجانه
    " مروان أنا جاد"
    عادت الجدية إلى مروان ليقول و هو يحرك قطع السكر بالملعقة في كوبه
    " إذا لم ترفض ؟"
    حدق إلى صورته المنعكسة في السائل الأسود أمامه و دخان القهوة تأرجحها
    " تريد ان تخطب لي ابنة خالتي "
    أكمل مروان عنه
    " وأنت ترغب بأن ترتبط بغيرها صحيح ؟"
    أومأ مجيبا
    " و أمك لا تريدها ؟"
    " لا ... لم أخبرها بعد عنها "
    سأل مروان مستغربا
    " ولم لا ؟"
    تنهد ليجيب بعدها
    " لأني لست واثقا من أن الفتاة ستكون لي "
    قال ذالك و هو ينظر في عيني مروان المتعجبة
    " ولم لا ؟"
    " لا أدري "
    قال ذالك و كأنه لا يريد الخوض في المزيد
    لكنه عاد ليسال
    " و ماذا عنك ؟"
    لم يكن سؤاله مجرد تغير لدفة الحديث
    بل هو مكمل لكلام خالد كما أحس به مروان من الفضول الذي يلمع في عينيه منتظرا الإجابة
    أجاب ببرود متجاهلا نظرته
    " ليس بعد"
    " و لم لا ؟"
    ارتشف من كوبه ليقول بعدها
    " لم يحن الوقت "
    " حقا "
    كان خالد مركزا النظر في عينيه و كأنه يبحث عن الإجابة فيهما
    لا من كلامه
    " المهم كيف تسير أمور عملك ؟"
    سأل محاول تغير الحدث
    ليجب خالد وهو يعلم مقصده
    " على خير ما يرام "
    ******************************
    عاد مروان إلى المنزل متأخرا بعد أنقضى أمسيته مع بعض الأصدقاء الذين انضموا إليهم لاحقا
    تسللت ابتسامة إلى شفتيه هو يري منال تدرس على درج المنزل في هذا الوقت
    هذه الفتاة حولت كل ركن في المنزل إلى مكان للدراسة
    يبدو بأنها تحاول أن تغير من جو المذاكرة
    تمنى من كل قلبه بأن يوفقها الله في امتحاناتها
    دنا منها
    " مساء الخير "
    رفعت نظرها إليه لترمقه بنظرة فاحصة
    و كأنها تتأكد من أن هذا الشخص هو مروان
    ثم قالت
    " مساء الخير"
    ابتسم
    " أرك تدرسين حتى الآن "
    قالت و قد أحس بأنها لا تريد أن تبدأ حديثا معه
    " أحاول أن أستغل كل مكان و كل دقيقة للمذاكر’ة"
    ثم رمقته بنظرة ذات معنا
    استغرب مروان اسلوبها هذا حيث جعل السؤال يخرج رغما عنه
    " منال ما بك ؟"
    قالت و هي تقلب صفحات الكتاب بين يديها
    " لا شي فقط اتركني و شأني "
    لكنه عاد ليسأل فأسلوبها لم يعجبه
    " قلت ماذا هناك هل أغضبتك بشيء"
    أجابته بانفعال
    " قلت اذهب و من الأفضل أن تعود من حيث أتيت فهناك من ينتظرك "
    من المؤكد بأنها لاحظت الصدمة في عينيه من جوابها الذي أفلت منها
    همت واقفة تريد المغادرة هاربة
    إلا أن يد مروان امتدت لتمسكها من ذراعها و تمنعها من الذهاب
    قال بصوت يحمل الاستغراب و المفاجئة في نفس الوقت
    " ماذا قلت "
    شدت يدها قائلا
    " أنت تعرف جيدا ما أقصد"
    لم يلفتها
    جوابها هذا جعل بركان يتأجج بداخله
    ليعود فيسألها و هو يصر على أسنانه
    " قلت هناك من ماذا؟"
    رأى الرعب قد تسلل إلى عينيها
    لأن عينيه الخضراء قد التهبت كل الجمر


  8. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    رد: ( عهد الطفولة )


    ( الجزء الرابع.............هو )
    همت واقفة تريد المغادرة هاربة
    إلا أن يد مروان امتدت لتمسكها من ذراعها و تمنعها من الذهاب
    قال بصوت يحمل الاستغراب و المفاجئة في نفس الوقت
    " ماذا قلت "
    شدت يدها قائلا
    " أنت تعرف جيدا ما أقصد"
    لم يلفتها
    جوابها هذا جعل بركان يتأجج بداخله
    ليعود فيسألها و هو يصر على أسنانه
    " قلت هناك من ماذا؟"
    رأى الرعب قد تسلل إلى عينيها
    لأن عينيه الخضراء قد التهبت كل الجمر



    عضت على شفتها السفلى ندما على ما أفلت منها
    كانت أصبعه تضغط على يدها بقوة
    هذه أول مرة يقسو عليها منذ أن عرفته
    أطرقت رأسها
    فعينيها تحترقان مهددتان بنزول الدمع ليس ألما في ذراعها
    بل ألم من أعماق قلبها
    رفعت بصرها إليها راجية بأن يتركها
    للحظة رأت تلك العينين تلينان ليعود ذالك الدفء الحاني فيهما
    ترك يدها و كأنه لتوه أدرك بأنه يتشبث بذراعها
    ليقول بعدها بصوت راج
    " منال أخبريني مالذي تلمحين إليه "
    و بكل خضوع استجابت لرجائه
    فهل يقوى قلبها على قول لا
    عادت و ألقت بنفسها جالسة حيث كانت
    " هل تزوجت"
    جلس ليس ببعيد عنها شاهقا
    " ماذا؟!"
    لم تتكلم بل ظلت مطرقة رأسها
    هبت نسمة هواء تحرك السكون الذي حل للفترة
    نظر إلى السماء متنهدا و قلبه ينادي راجيا الإعانة الإلهية
    فقد علم بأن ما ينتظره ليس بالأمر السهل
    التفت إليها
    " من أين لكي هذا ؟"
    قالت و هي متأكدة مما تقوله
    "لقد رأيت تلك الصورة "
    أحست و كأنها رأت عيناه تبتسمان
    لم يبسم هل الأمر مسل
    " أخبرني من تكون تلك الطفلة ؟"
    و كما توقعت لم يجب بل صمت يحدق للبعيد مفكرا
    قالت و قد تأكدت الآن
    " لم مروان .... ؟ لم فعلت ذالك ؟ أكان من الصعب عليك أن تقول "
    سألها بنفاد صبر
    " أقول ماذا و لم ؟"
    صمت
    ثم عاد ليسأل و كأن السؤال قفز لتوه إلى عقلة
    " لم أنت مهتمة لهذه الدرجة ؟"
    صدمت
    لم تتوقعه أن يقلب الأدوار هكذا
    صعقها بسؤاله
    الذي هي نفسها لا تعرف جوابه
    لم؟
    أتسأل لما يا مروان!
    لأنك أنت تهمني
    لأنك أنت تعني لي الكثير
    لأني لا أريدك أن تتغير
    لا أريد أن تبتعد
    أن تتركني من دونك
    و أن تهتم بغيري
    فقد كنت طفلتك
    و كنت أنت بهجتي
    هل نسيت كل هذا ؟
    أم أنك رحت بعيدا و تغيرت؟
    " لم ؟"
    عاد سؤاله الملح
    أجابت بحيرة و تردد
    " لأن ....لأن ....."
    أشاحت بوجهها
    أمسك برسغها يديرها نحوه قائلا بصوت قد راتفعت حدته
    مصر على معرفة الاجابة
    " لأن ماذا ..منال؟"
    أدرات و جهها إليه
    سالت دموعها رغما عنها
    " لقد تغيرت! "
    قالتها بنبرة غرست خنجرا في قلبه
    دموع؟!
    تبكي؟
    صغيرتي تبكي؟
    حدق بيدها تحتضر في يده فترة
    ليتركها و شأنها بعدها
    قالت حين طال صمته
    " مروان "
    اسدار إليها و كأن النداء جاء لقلبه
    " هذا شأنك ....لكن جدتي لا تستحق منك كل هذا " أردفت
    " فلطالما حلمت بأن تزوجك وترى أبنائك"
    ظل يحدق بها
    لم يتكلم أو يقول أي شي
    قالت منهية الأمر
    " إن لم تقل لها ........ فأنا لا أستطيع الصمت "
    نهضت لتغادر
    لكنه في آخر لحظة استوقفها
    " انتظري"
    توقفت , لكنها لم تلتفت إليه
    فهي حتما لا تقوى على ذالك
    " أنت لم تري شيئا و لن تقولي أي شيء"
    قالها بتهديد
    أكيد فهو لا يريد أن يخسر جدته
    ***********************************
    ما إن أغلقت الباب خلفها حتى خرت أرضا تبكي
    لم أبكي بحرقة هكذا
    هو حر بحياته
    من حقه أن يختار ما يريد
    بأي صفة أ طالبه بأن لا يتغير
    من المؤكد بأنه لن يظل مروان الذي كان
    فالحياة أمامه مستمرة و المستقبل ينتظره
    ما بالك يا منال
    حتى لو كان قد تزوج
    هذا لا يعني بأنه لم يعد يهتم لأمرك
    فها هو هنا
    أبمجرد أن تزوج
    لم يصبح مروان
    مسحت دموعها
    قائلة في داخلها على الأقل يكفي أن أراه لأستمد طاقتي منه
    ولن تغيري شعورك تجاهه؟
    و قفت ثم خطت عدة خطوات لتصل إلى لوحة زيتية معلقة على الحائط
    تتأملها
    رسم طفولي لفتاة هي بالكاد تشبهها في طفولتها
    تقف مبتسمة لراسمها حافية القدمين
    برداء أبيض من دون أكمام قد تلطخ بالألوان
    بعدها
    هزت رأسها نفيا قائلة بصوت بالكاد يسمع
    " أبدا "
    فلن أنسى من هو مروان
    ***********************************
    في اليوم التالي أحست منال بتحسن كبير في صحتها و في نفسيتها و واصلت روتينها مجبرة نفسها على عدم التفكير بذالك الأمر
    ذهبت إلى المدرسة و ركزت على دروسها و أدت الامتحان بنجاح
    و قبل أن تعود اتفقت مع ريم على أن تأتي الأخيرة إلى المنزل و تشرح لها منال بعض الدروس التي لم تفهما
    على مائدة الغداء جلست منال كأن شيئا لم يكن
    " جدتي ؟"
    ردت الجدة
    " ماذا هناك؟"
    " إني جائعة أين مروان ؟"
    قالت العجوز و هي تركز على شيء معها
    " اذهبي و ناديه "
    للحظة صمتت منال تعيد تمرير الجملة في رأسها
    " حسنا "
    نهضت و اتجهت إلى حيث تقبع غرفته
    لقد اعتادت الإتيان إلى هذه الغرفة في الصغر
    توقفت عند بابه للحظة قبل أن تطرق الباب
    تستمع إلى أحاديث تسللت إلى مسمعها من الماضي
    كانت لطفلين يقهقهون و يتكلمون بحماس
    ابتسمت لتقرع الباب بعدها
    " من ؟"
    ما بك فوجئت من الصوت ؟
    هل كنت تتوقعين بأن يجيبك طفل صغير
    ردت عليه
    " هذه أنا منال"
    فتح الباب ليخرج صاحب الصوت الذي هو الآخر بدا على ملامحه أنه فوجئ في بداءالأمر كذالك
    ثم قهقه قائلا
    " أتدرين للحظة فكرت بأني سأرى طفلة صغيرة تقف عند الباب "
    هل أفرحها ذالك أم آلمها؟
    أم كلاهما في نفس الوقت ؟
    أجابت بمرح
    " لكني لم أعد طفلة ..." تابعت حين رأت بأنه قد ارتحل بعيدا بتفكيره
    " ألن تتناول طعام الغداء ....جدتي تنتظرنا"
    رفع يديه أمامها
    " سأغسل هذه ثم ألحقك "
    كانت أصابعه ملطخة بالألوان
    إذا فهو لا زال يرسم
    ابتسمت بدفء للإحساس تراقص في قلبها
    " لا تتأخر"


  9. Offline

    shwanter

    عدد المشاركات:
    1,053
    رد: ( عهد الطفولة )

    ( الجزء الخامس ...... مروان و أنا)
    استدارت عائدة
    كيف لها أن تخاصمة
    و إن أرادت ذالك
    قلبها الذي سيخاصمها حين إذ
    فكرت بذالك واضعة كفها على قلبها
    لم تعي بأن جدتها كانت تراقبها
    إلا حين قالت بصوت فيه شيء من عدم الارتياح
    " ما بك هل تعانين من شيء"
    " ها"
    صحت من شرودها
    " لا ...لا أبدا "
    أحست كأن و جهها يشتعل خجلا
    قالت تغير الجو
    " سيأتي حالا "
    ثم سحبت كرسيها لتجلس
    إلا أن عينا جدتها ضلتا تراقبانها
    أحست منال بغرابتهما
    ***********************************************
    إذا هي ليست غاضبة منه
    فكر بذالك و الابتسامة تعلو و جهه
    لكنه لا يدري لما أحس بشيء من الخيبة
    التفت إلى اللوحة التي يرسمها
    قال متأملا إياها
    أتدرين بأنك تتربعين هنا
    هنا مشيرا إلى قلبه
    ابتسم
    اعذرني ....سأكمل رسمك فيما بعد
    غسل يديه و التحق بهما على المائدة
    لا حظ التوتر بين منال و الجدة
    قال ممازحا
    " ما بكما و كأن على رؤوسكما الطير؟ "
    ابتسمت منال لتجيب
    " لا شيء أبدا "
    قالت الجدة بشيء من الحدة
    " تناولا طعامكما"
    تبادل مروان و منال نظرات الاستفهام
    ثم نفذا طلبها بصمت
    قالت منال بعد أن رأت أن الجدة أنهت غدائها تذكرها
    " جدتي ....إن موعدك الليلة فلا تنسي "
    " أجليه إلى يوم آخر و يكون صباحا"
    فوجئت من طلبها
    قالت محتجة
    " جدتي تعلمين بأن لدي مدرسة في الصباح لا أستطيع الذهاب معك "
    ردت عليها
    " مروان سيصطحبني"
    أنهت الأمر و ذهبت
    كذالك منال
    لكن مروان استوقفها
    " هل ستدرسين أم ماذا ؟"
    ردت عليه
    " سأعد لي كوب من الشاي قبلها أتريد واحدا؟"
    أرجع نفسه إلى الوراء
    " طبعا"
    و بعد لحظات عادت بالشاي و قطع الليمون
    " أرى أنك لازلت تنكهين الشاي بالليمون؟"
    قالت بعتب مصطنع
    " العيب على من كان السبب ....إن صديقاتي يسخرن مني دائما "
    قهقه ضاحكا
    " لست بأحسن منك "
    ابتسمت متأملة إياه
    لم يتغير
    التقت عيونهما
    لازالت تراه كما كان
    وقفت
    " ذاهبة ؟"
    صوته كان يحمل شيء من الرجاء
    قالت و هي لا تريد الذهاب بل مواصلة الحديث معه
    " يجب أن أدرس "
    " إذا كان كذالك فلا بأس "
    تركته
    لكنه و جدت نفسها تحمل كتابها و تعود إليه
    إنه يشاهد التلفاز
    جلست ليس ببعيد عنه
    و أخذت تتصفح كتاب الرياضيات و تتنقل من مسألة إلى أخرى
    يال بؤسها
    لا تفهم الكثير منه
    يجب أن تحدد ما لم تفهمه حيث عندما تأتي ريم تكون قد جهزت ما تريد أن تشرحه لها
    أخذت تمر عبر المسائل تحاول أن تفهم ما تستطيع
    و تضع علامات على أخرى تحتاج إلى شرح
    " هل تريدين مساعدة ؟"
    للوهلة الأولى لم تعلم من صاحب الصوت فقد كانت مستغرقة في عملها
    لكنها رفعت رأسها باتجاهه
    " ماذا؟؟"
    أطلق ضحكة لطالما أحبتها
    جعلت قلبها يحس بدفئها
    قال
    " أراك تقضمين مؤخرة القلم المسكين من المأكد بأنك تدرسين الرياضيات "
    سألته
    " ما الذي جعلك متأكدا هكذا؟"
    أجاب و هو يتقدم نحوها و على شفاهه ابتسامة
    مؤكدا
    " لازلت أذكر ..... هذه هي عادتك عندما تواجهين صعوبة في حل المسائل"
    تراقصت المشاهد أمامهم عابرة الذاكرة
    بصوتها بحركتها بأدق تفاصيلها
    أحست بالحنين إلى تلك الحظات
    تابعت بعينين بان الشوق فيهما
    " ولازلت أذكر كيف كنت تساعدني على حلها "
    أما هو فلم يختلف كثيرا عنها
    فقد كان دائما يحب مساعدة تلك الطفلة
    " و تنتهين بالنوم تعبا و أحل أنا الواجب"
    قالت مدافعة
    " قد أرهني التفكير"
    أمسك القلم من يدها و أدار الكتاب نحوه
    هيا الآن دعينا نرى "
    قالت خجلة و هي تحاول سحب الكتاب منه
    " لا دعك من هذا لقد اتفقت مع صديقتي بأن تشرح لي"
    رد عليها و هو يعيد الكتاب مكانه
    " دعي المسكينة وشأنها اتصلي بها و أ خبريها بأن لا تأتي"
    مروان لتيك لا تتغير أبدا
    كم أحبك
    همست بها لنفسها
    إلتفت إليها فجأة
    هل سمعها
    قبها قرع طبوله
    كان ينظر في أعماق عينيها
    أما هي فغاصت في أعماق أعماق ذالك المحيط الأخضر
    هم بقول شيء
    إلا أنه تراجع
    أحست و كأنها رأت شيء فيهما
    لكن ما هو فلا تعلم
    إلا أنها تستطيع أن تقول بأنها أحبت تلك اللحظة
    تأمل صفحات الكتاب
    ثم شهق قائلا متظاهرا الصدمه
    " أووووو....لم أفهم..... لم أفهم... هناك الكثير منها"
    قالت محرجة و هي تأخذ الكتاب منه
    " هات عنك"
    " لا لا ...ما بك كنت أمزح "
    بدأ يشرح لها بكل سهولة
    كان لا يحتاج إلا أن يقرأ المسألة مرة أو مرتين حتى يبدأ بشرحها
    تابعت منال معه بكل إصغاء
    إلا أنها لا شعوريا أخذت تتأمله
    برغم من أنهم أبناء عم إلا أنهم أبدلا لا يتشابهون في أي شيء
    فبشرته مائلة للسمار
    حواجبه ليست مقوسة تماما فيهما شيء من الحدة
    رموشه طويلة لكن ليست كثيفة جدا
    أما عيناه لغز كامن
    واسعتان تقريبا
    غامقتان بلون أخضر لا يلاحظ في المرة الأولى
    أنفة مستقيم بطول مناسب
    غير حليق مما يزيد من حدة عظمة ذقنه
    شعره كثيف ليس قصيرا جدا بل فيه طول مموج بعض الشيء
    و ............
    " هل فهمتي ؟"
    انتشلها من تأملها
    احمرت
    بل أصبحت طماطم ناضجة
    حمدت الله بأنه عول ذالك إلى عدم فهما
    و حمدت الله ألف مرة على أنه أعاد شرحها
    قالت بامتنان بعد أن انتهى الشرح
    " شكرا لك ..........أزحت عني هما"
    قال و هو يقف و يتمدد
    " ولو ....إذا لم أفعل ذالك لمنال قـ.."
    بتر جملته
    كادت أن تفلت منه
    كما اعتداد دائما
    تابع بابتسامة و قد لاحظ تساؤلها
    " لمن أفعل؟"
    ردت و هي تشيح بوجهها خجلا
    " كفى أنت تحرجني قد أصدق "
    قال و هو يتجه إلى صينية الشاي
    " صدق"
    ثم تابع
    " أتردين أن أسكب لك "
    هزت رأسها إيجابا
    خرج الدعاء عفويا من أعماق قلبها
    يا ربي احفظه لي
    قفزت قربه تسأله عندما لاحظته يضع شريحة الليمون في الكوب ثم يسكب الشاي
    " أهذه حركة جديدة "
    أجاب
    " أصبحت قديمة "
    " حقا أريد مثلها "
    قال و هو يضع لها واحدة
    " حسنا لكن لا تقولي لي بعدها أنت علمتني إياها "
    ضحكت
    التفت إليها
    سألت
    " ما بك ؟"
    " لا شيء "
    ناولها الكوب
    و جلسا يحتسيان الشاي
    و في أثناء ذالك تناهى إلى مسامعهما أذان العصر
    و ضع كوبه بعد أن أفرغه
    " سأذهب لأصلي ....” أردف " إن احتجت إلى شرح لا تترددي في طلب المساعدة "
    أومأت مبتسمة
    يا إلا هي كم تشعر براحة كبيرة
    تحس بأن قلبها يغني فرحا
    ذهبت هي الأخرى لتأدية الصلاة ثم دعت الله شاكرة
    بعد ذالك اتصلت بريم تخبرها بالأمر
    احتجت ريم
    " الخائنة .... لقد رتبت كل أموري"
    ردت منال
    " آسفة لم يكن الأمر بيدي"
    قالت ريم
    " أدري و كيف سترفضين .... على العموم أنا سآتي لأني أريدك أن تشرحي لي بعض من دروس النحو "
    ابتسم
    " حسنا إن كان هذا يرضيك " ثم أردفت " تستطيعين أن تأتي في أي وقت تريدين فجدتي أقد ألغت موعدها "
    ردت ريم بحماس
    "إذا لحظات و أكون عندك "
    " أنتظرك "
    أغلقت الخط و هي تتنهد بارتياح
    " منال "
    وصل صوت جدتها يناديها الذي يتضح كبر السن في نبرته
    أجابتها
    " آتية "
    و حين وصلت إليها و جدتها هي و مروان يجلسون في الصالة
    " ماذا هناك "
    قالت الجدة
    " هل ألغيت الموعد"
    " لا ليس بعد"
    " هذا جيد...لأن مروان حفظة الله أصر أن يأخذني اليوم"
    نظرت منال باستغراب إلى الجدة
    و من ثم إلى مروان و عادت لتقول بشيء من الغيرة
    " حسنا كما تريدين "
    " هيي أرى غيرة هناك "
    قال مروان ممازحا
    " و لم أغار"
    هزت كتفيها و استدارت عائدة إلى غرفتها
    و ما مرت إلا لحظات
    حتى سمعت قرعا سريعا على باب غرفتاها
    " منال افتحي بسرعة "
    هذا صوت ريم
    فكرت منال
    لكن لم هي مستعجلة هكذا
    إن ريم معتادة على زيارة منال في منزلها بحكم أن منال لا تستطيع ترك جدتها لذا فهي تعتبر من أهل البيت
    فتحت الباب لتدخل ريم وتقفل الباب خلفها كأنها هاربة من أحد يلاحقها
    " ما الأمر ؟"
    سألت منال متعجبة
    " لقد صادفت مروان للتو"
    قالت الأخرى و هي تلتقط أنفاسها
    "إذا؟"
    و ضعت يديها على كتفي منال
    " هو من فتح لي الباب ....أحسست بالإحراج لم لم تخبريني أنه هنا؟ "
    قالت و هي تبعد يديها عنها
    " لم يخطر ببالي "
    قالت ريم و هي تضم كفيها تحت ذقنها
    " كم هو وسيم ؟"
    ضربتها منال بخفة على كتفها
    " قولي ما شاء الله "
    إلا أنها تابعت
    " أخشى بأنه ليس من البشر "
    نعم إنه ملاك
    بل هو ملاكي
    قالت منال مؤكدة في داخلها
    ثم قالت متظاهرة الغضب
    " ألم أقل قولي ما شاء الله ؟"
    ردت ريم و هي تلقي بعباءتها و حجابها
    " ما بك لم أرى أختا تغار على أخاها هكذا ؟"
    أخاها
    وقفت منال فارغة الدماغ للحظة
    إلا أن الفكرة قد و جدت طريقها فيما بعد
    قالت و هي تصفق
    " هيا الآن حان وقت الدرس"
    جلست ريم على السرير
    " و أي درس ...؟"
    نظرت إليها منال مستفهمة
    لتقول ريم بعدها
    " منال بالله عليك لا تأكل نفسك هكذا غدا إجازة دعينا نتحدث قليلا و نرفه عن أنفسنا "
    إذا لا مجال
    حمدت الله على أن مروان ساعدها في الرياضيات
    " ما هذا ؟"
    قالت ريم ذالك و هي تمسك بدفتر بيدها
    همت بفتحه
    إلا أن منال قفزت وأخذته منها
    " لا تفتحيه ؟"
    أرجحت قدميها كما الطفلة
    " لم ؟.... أهي مذكراتك ؟"
    قالت منال و هي تتأمل الدفتر
    " شيء من هذا القبيل "
    " ألا زلتي تكتبين فيه ؟"
    قالت و هي تجلس قرب صديقتها
    " لم أكتب منذ فترة ليس بقصيرة "
    "لم؟"
    هي نفسها لا تعلم فجأة و جدت نفسها توقفت عن الكتابة
    " اقرئي لي شيئا منال "
    ماذا ؟
    عينا ريم المتوسلة لم تتركا أي مجال للرفض
    " حسنا "
    أخذت تقلب الصفحات بحثا عما يناسب لقراءته
    و أخيرا توقفت عند واحدة
    " كابوس مزعج
    شيء ما ينقصني
    هناك فجوة في مكان ما
    جعلت تلك الفوهة السوداء تجذبني نحوها بقوة
    الغريب أنني لم أقاوم
    بل تركتها تجتذبني إلى عالم الظالم
    المليء بالفراغ
    سرت فيه حتى تعبت
    لم أعرف أين هي النهاية أو حتى البداية
    ضعت
    لكن قلبي كان يبحث عن شيء يعرفه
    سألته عن ماذا تبحث؟
    قال انتظري حتى أجده
    عن ماذا تبحث ؟
    انتظري حتى أجده "
    سكتت
    لأن تلك الصور مرت مجددا أمامها
    لا زالت تذكر ذالك الإحساس جيدا
    " كم هو حزين "
    أخرجها صوت ريم من ذكريات ذالك الشعور المؤلم
    " لكن لم أكن أعلم بأن لديك هذه المهارة في الكتابة"
    قالت منال و هي تقرأ التاريخ المكتوب أسفل الصفحة
    " كفى مزاح ....لم أكن أجيد ذالك إنها حتى منذ ثلاث سنوات"
    قالت ريم معارضة
    " لا كنت تكتبين باحساس صادق لم لا تواصلين الكتابة ستصبح كتاباتك أجمل "
    أغلقت الدفتر
    " لا أريد "
    " لم منال؟"
    و ضعت الدفتر في الدرج
    " يعيد إلي ذكريات لا أرغب بها "
    تأملت ريم صديقتها لتقول بصوت جاد
    " أية ذكريات منال ؟"
    أطرقت رأسها
    أية ذكريات ؟
    أرجوك لا أريد تذكرها
    لا أريد
    " هل كانت حزينة ؟"
    لم تجب بل صمتت بألم
    " أهي مؤلمة لهذه الدرجة ؟"
    لم تشعرف بنفسها و هي تصرخ بصديقتها
    " أرجوك لا أريد تذكرها "
    صدمت ريم
    عم السكون في المكان
    منال كانت تغمض عينيها بشدة
    رافضة أن يعود ذالك الكابوس
    ريم فوجئت من صديقتيها هل ألمك كبير لهذه الدرجة
    قالت بما يشبه الهمس
    " آسفة"
    قابلتها منال بابتسامة رسمت بجهد
    " لا بأس ...أنا التي قد أخطأت بأن اخترت تلك الصفحة "
    قالت ريم محاولة تغير الموضوع
    " لكن حقا لديك أسلوب رائع يجب أن تكتبي "
    ثم تظاهرت بالتفكير
    " مثلا لم لا تكتبين القصص لا شك بأن خيالك واسع "
    عادت منال لتجلس قرب صديقتها
    لترد مقدرة تصرفها
    " سأفكر بالأمر"
    قالت ريم
    " هل قرأ مروان كتاباتك ؟"
    " لا "
    أجابت باستغراب
    " ولم ؟ يفعل ذالك "
    وقفت ريم و اخذت تدور في الغرفة تتفحصها و كأنها تراها لأول مرة
    لا تدري منال لما أحست بأنها تهرب بنظراتها
    " لأنه أخوك "
    أخي ؟
    تأملت منال هذه الأحرف الثلاثة لكلمة أخي
    " إنه ابن عمي ؟"
    فكرت للحظة بأن ريم قد نسيت هذا الأمر
    " أعرف إلا أنكم مثل الأخوة "
    إخوة؟
    لا تدري لما تطلب هذه الكلمات الإذن قبل الدخول إلى دماغها
    قالت منال مفكرة
    " أنت لديك إخوة أتطلبين منهم مثل هذه الشيء"
    قالت ريم و هي تهز كتفيها بلا مبالاة
    " لا ...فلدي أخوات لأطلب مهم ذالك "
    ثم قالت و هي تشير بسبابتها لمنال
    " الأمر مختلف معك أنت و حيدة ليس لديك إلا مروان"
    نعم
    لكن لا تدري لم لا تتقبل فكرة ريم
    و إن يكن هي لا تحب أن يقرأ مروان أحزانها
    مهلا
    هناك شيء من الحقيقة في هذه الجملة
    أنت و حيدة ليس لديك إلا مروان
    أعادتها مرة أخرى
    و هو كذالك
    قالت ريم وكأنها أدركت شيئا لتوها في جملتها الأخيرة
    " فمن المؤكد بأنه يعاملك على هذا الأساس كأخته الوحيدة
    أليس من الظلم أن لا تفعلي مثل هذا شيء "
    قفزت منال محتجة من مكانها
    " لم أنت مصرة لهذه الدرجة و ما أدراك بأني لا أعامله على هذا الأساس
    و أصلا ما أدراك عنا "
    لا تدري لم لم تتمالك منال نفسها
    لتقول ريم بعدها مصدومة من تصرف صديقتها
    " شكرا لك منال .... تجازيني بالصراخ لمحاولتي ..."
    ثم صمتت لتلتقط عباءتها و حجابها و خرجت بعدها
    أدركت منال ما فعلته
    لحقتها
    " ريم انتظري"
    إلا نها لم تلتفت لها
    " ريم أرجوك إلى أين ستذهبين فليس هناك أحد يقلك "
    قالت وهي تلف حجابها
    " أخي في الجوار "
    ثم ضغطت على أزرار هاتفها و هي خارجه
    لتغلق الباب بعدها بقوة
    قالت منال حائرة لنفسها
    ألهذه الدرجة أخطت في حقها؟
    حملت نفسها لتعود إلى غرفتها
    عند الباب توقفت لحظة متأملتا المكان
    و كأنها تسترجع الأحداث
    معها حق فقد رفعت صوتي عليها أكثر من مرة
    سمعت صوت جرس الباب
    " ها هي قد عادت"
    اتجهت لتفتح
    " مستحيل أن تخاصمي هذه الإنسانة "
    لكن أملها قد خاب حين رأت الزائر
    " مرحبا "
    كانت امرأة شابة جميلة لا تعرفها منال
    ترتدي عبائة أنيقة تبتسم بمحبة
    قالت منال مرحبة بابتسامة
    " مرحبا بك "
    لقد ارتاحت لها كثيرا
    " تفضلي "
    أدخلتها إلى غرفة الضيف
    " كيف حالك منال؟"
    قالت المرأة بابتسامة واسعة متأملة منال
    تعرف اسمي ؟
    كيف؟
    قد تكون من معارف الجدة
    " بخير .."
    ثم أردفت محرجة
    " اعذريني لكني لا أعرفك "
    ردت عليها
    " أعلم هذا؟"
    ثم قالت حين رأت صمت منال
    " ألن تجلسي؟"
    " بلا "
    جلست منال بالقرب منها
    " أنا هي أختك؟"
    ماذا ؟
    أختك
    ابتسمت منال بارتباك
    " عذرا قد تكونين أخطأت العنوان "
    قالت
    " لا لم أخطأ فجدتك هي من اتصلت بنا"
    ردت عليها
    " لكن ليس لدي أخوات ؟"
    قالت المرأة و هي تحاول أن تكتسب ثقة منال
    " هذا ما تظنينه أنت لكن في الحقيقة لديك إخوة و أخوات "
    و قفت منال بارتباك
    فهذا مستحيل
    " كيف فأمي لم تنجب غيري ؟"
    و قفت المدعية أختها لتمسك بيدها بحنان
    " أجل ذالك صحيح ...فأبي كان قد تزوج أمي قبل و الدتك بسنوات "
    مالذي تقوله هذه
    كيف ذالك
    عقلها يرفض التصديق
    هي حتما مخطأة
    ابتسمت منال
    " عزيزتي قد تكونين مخطأة "
    أجلستها أختها
    " لا لست مخطأة بل أنا أختك و الآخرون يتلهفون لرؤيتك "
    ثم تابعت
    " ماذا ألست سعيدة بوجود عائلة لك "
    عائلة
    لي
    عائلتي هي
    مروان و الجدة
    حين رأت صمتها
    " معك حق أن تصدمي استمعي إلي و ستفهمين "
    تابعت
    " إن جدتك هي من طلبت صمتنا و أن نتركك معها دون أن نراك"
    قالت منال و قد بدا قلبها يضرب بقوة
    " و لم تفعل ذالك ؟"
    ردت عليها و هي تضم يديها
    " لا أدري...لكننا ألححنا على أن تبقي معنا فلم تقابلنا إلا بالرفض عندها أقنعتنا أمي بتنفيذ ما تتطلب"
    " إذا لم أتيت لرؤيتي اليوم"
    سألت منال بحيرة
    أجابتها بحذر
    " لأن جدتك طلبت منا ذالك " ثم أضافت بحذر أشد و كأنها تخشى من ردت فعلها
    " و كذالك طلبت أن نأخذك معنا "
    ماذا
    " عفوا ماذا تقصدين "
    كانت كلمات منال حائرة
    فهي لا تفهم شيئا
    أجابتها
    " أن نأخذك لتعيشي معنا"
    لم تستطع منال إستيعاب كلماتها
    " آسفة لكنني لم أفهم ... عيش معكم ...كيف؟"
    و ضحت لها و هي تحاول أن تبتسم بحماس
    " تأتين للعيش معنا للأبد"
    للأبد؟
    جدتي طلبت ذالك؟
    فراغ
    ظلام
    لم ترا منال شيئا
    لم تسمع شيئا
    أو تحس بأي شيء


  10. Offline

    AMira KaMal

    عدد المشاركات:
    5,499
    الفرقه الدراسيه:
    طبيب امتياز
    رد: ( عهد الطفولة )

    جميله يادكتور شوانتر

    فى انتظار البقيه

شارك مع اصحابك